السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
237
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وفصّل الأحناف في الفرع المذكور ، فقالوا إن كانت الغلبة للمسلمين غسّل الجميع وصلّي عليهم ، وإن كانت الغلبة لموتى الكفّار أو استويا لم يصلّ عليهم ؛ لأنّ الصلاة على الكفّار منهي عنها « 1 » . 5 - تعارض واجبين : لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لو تعارض واجبان ولم يمكن الجمع بينهما يقدّم آكدهما وأفضلهما لدى الشارع ، فيقدّم ما كان وقته مضيّقاً على ما كان وقته موسّعاً ، ويقدّم ما ليس له بدل على ما كان له بدل ، ويقدّم الواجب المعيّن على الواجب المخيّر ، ويقدّم الواجب الأهم على الواجب المهم ، وغير ذلك من الأمور التي توجب تقديم واجب على آخر « 2 » . 6 - تعارض دليلي الحظر والإباحة : إذا تعارض دليلان أحدهما يقتضي الحظر والآخر يقتضي الإباحة ، قيل بتقديم دليل التحريم تقليلًا للنسخ ؛ لأنّه لو قدّم المبيح لزم تكرار النسخ ، لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، فلو جعل المبيح متأخّراً كان المحرِّم ناسخاً للإباحة الأصلية ثمّ هو يكون منسوخاً بدليل الإباحة ، ولو جعل المحرّم متأخّراً لم يلزم إلّا نسخ واحد ، وهو نسخ دليل التحريم للإباحة الأصلية ولدليل الإباحة معاً ، وقيل بتقديم دليل الإباحة على دليل التحريم طبقاً لقاعدة ( التأسيس خير من التأكيد ) ؛ لأنّه يجعل دليل الإباحة متأخّراً ويكون مفيداً لفائدة جديدة ومؤسساً للإباحة بخلاف ما لو جعلنا دليل التحريم متأخّراً ، فإنّ دليل الإباحة سوف يكون مؤكّداً لحكم الأصل ، وقد يعبّر عن ذلك ب ( تعارض الناقل والمقرر ) « 3 » . 7 - تعارض الأصلين : إذا تعارض أصلان في مورد ، عمل بالأرجح منهما إذا اعتضد بما يرجّحه ، وهو كثير الوقوع في الفقه ، كما لو اختلف المتعاقدان في ذكر الأجل ، فإنّ الأصل عدم ذكر الأجل وبراءة الذمّة عنه ، وكذلك الأصل في العقود الصحّة ؛
--> ( 1 ) المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 54 ، و 10 : 198 . ( 2 ) القواعد العامّة في الفقه المقارن : 134 - 135 . المنثور في القواعد 1 : 339 . ( 3 ) غنائم الأيام 1 : 477 . الفصول الغروية : 445 . جواهر الكلام 17 : 246 . اصطلاحات الأصول : 267 . الأشباه والنظائر ( لابن نجيم ) : 110 .